السيد كمال الحيدري

23

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وهذا المصداق العامّ الشامل لأهل البيت عليهم السلام ينحصر اليوم بالإمام المهدي عليه السلام فهو في غيبته عن الأنظار مصداق حقيقي بارز لغور الماء الحقيقي ، وقد ورد هذا المعنى في أكثر من رواية ، منها : عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام في قول الله عزَّ وجل : قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم قال : ( إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد ) « 1 » . وفي رواية أبي بصير عن الإمام محمد الباقر عليه السلام فقال : ( هذه نزلت في القائم ، يقول : إن أصبح إمامكم غائباً عنكم لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بإمام ظاهر ، يأتيكم بأخبار السماء والأرض وحلال الله عز وجل وحرامه ، ثم قال عليه السلام : والله ما جاء تأويل هذه الآية ، ولابدَّ أن يجيء تأويلها ) « 2 » ، أي : تطبيقها الفعلي ، وقد جاء فعلًا بعد وقوع الغيبة التي نحن نعيش أفدح خسائرها المعنوية والمعرفية . وقد يكون من تطبيقات الماء الغائر نفس حياة الإنسان عند انتهائها ، فإنَّ الإنسان مخلوق بالأصل من الماء ، وهو قوله تعالى : وَجَعَلْنَا مِنَ المَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ( الأنبياء : 30 ) ، فالموت هو مصداق غور الماء المتمثّل بالحياة ، فإذا حلَّ موعد الموت بأحدٍ فمن يأتيه بحياة جديدة ؟ بقطرة ماء ؟ بنسمة هواء ؟ لا شيء سوى الحشر والنشر . وهنالك أمثلة تطبيقية كثيرة ، ذكر السيد الأُستاذ واحداً منها هو الأقرب للفهم ، وذلك في قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( النحل : 43 ) ، حيث ذكر أنَّ الوجه التطبيقي الأوّل لأهل الذكر هم أهل الكتاب ، وقد استدلَّ لذلك ، ثمَّ عرض الوجه التطبيقي الثاني لأهل الذكر وهم أهل البيت عليهم السلام ، وقد استدلَّ

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، للكليني : ج 1 ، ص 339 ، ح 14 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة ، للشيخ الصدوق : ص 325 ، ح 3 . .